علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

156

البصائر والذخائر

487 - قيل لفيلسوف : ما بال الحسود أشدّ الناس غمّا ؟ قال : لأنّه أخذ بنصيبه من غموم الدنيا ويضاف إلى ذلك غمّه لسرور الناس . 488 - من دعاء يحيى بن معاذ : اللهم إن كان ذنبي أخافني فإنّ حسن ظنّي بك قد أجارني ؛ اللهم إنّي قد جعلت الاعتراف بالذّنب وسيلة لي « 1 » إليك ، واستظللت بتوكّلي عليك ، فإن غفرت فمن أولى بذلك منك ، وإن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك ؟ اللهم إني لا أيأس من نظرك ورحمتك بعد مماتي ، ولم تولني غير الجميل في حياتي ، تتابع إحسانك إليّ يدلّني على تفضلك عليّ ، فكيف يشقى من أسلفته جميل النظر ؟ اللهم إن نظرت إليّ بالهلكة « 2 » عيون سخطك فلم تغفل عن استنقاذي منها عيون كرمك ؛ اللهمّ إن كنت غير مستأهل لكرمك ومعروفك « 3 » فكن أهلا للتطوّل ، فإنّ الكريم ليس يضيع معروفه عند جميع مستحقّيه ؛ إلهي سترت عليّ في الدنيا ذنوبا أنا إلى سترها يوم القيامة أحوج ، وقد أحسنت بي « 4 » إذ لم تظهرها لعصابة من المسلمين ، فلا تفضحني في ذلك اليوم على رؤوس العالمين ، يا أرحم الراحمين ؛ إلهي إن كان ذنبي عرّضني لعقابك ، فقد رجوت الدّنو برجائي « 5 » من ثوابك ، لولا ما اقترفته من الذنوب ما خفت من العقاب ، ولولا ما عرفت من الكرم ما رجوت الثّواب ؛ إلهي لو عرفت اعتذارا من الذنب أبلغ من التنصّل والاعتراف به لأتيته ، ولو عرفت

--> ( 1 ) لي : زيادة من م . ( 2 ) بالهلكة : سقطت من م . ( 3 ) م : مستأهل لمعروفك . ( 4 ) ص : في . ( 5 ) برجائي : زيادة من م .